الصفحة 54 من 923

كان أبو نعيم إذا قعد في تيك الايام للتحديث كان أحمد على يمينه ويحيى على يساره ، فلما خف المجلى ناولته الورقة فنظر فيها كلها ثم تأملني ، ونظر إليها ثم قال - وأشار إلى أحمد - أما هذا فآدب من أن يفعل مثل هذا وأما أنت ، فلا تفعلن وليس هذا إلا من عمل هذا ، ثم رفس يحيى رفسة رماه إلى أسفل السرير ، وقال: على تعمل ! فقام إليه يحيى وقبله ، وقال: جزاك الله عن الإسلام خيرا .

مثلك من يحدث أنما أردت أن أجريك .

أخبرنا عبدالملك بن محمد قال: سمعت عباس بن محمد (2) يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه .

قال أبو حاتم: فهذه عناية هذه الطائفة بحفظ السنن على المسلمين ، وذب الكذب عن رسول رب العالمين ولولاهم لتغيرت الاحكام عن سننها حتى لم يكن يعرف أحد صحيحها من سقيمها ، والملزق بالنبي صلى الله عليه وسلم والموضوع عليه مما روى عنه الثقات والائمة في الدين .

فإن قال قائل: فكيف جرحت من بعد الصحابة ؟ وأبيت ذلك في الصحابة والسهو والخطأ موجود في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وجد فيمن بعدهم من المحدثين ؟ يقال له: إن الله - عز وجل - نزه أقدار أصحاب رسوله - عن ثلب قادح ، وصان أقدارهم عن وقيعة متنقص وجعلهم كالنجوم يقتدى بهم وقد قال الله - جل وعلا (3) -:"إن أولى الناس"

(1) أبو نعيم: الفضل بن دكين الحافظ الثبت الكوفي روى عنه أحمد وإسحاق ويحيى بن معين توفى 219 هـ التذكرة 238/1 .

(2) عباس بن محمد بن حاتم الحافظ الامام أبو الفضل الهاشمي"مولاهم"الدوري البغدادي صاحب يحيى بن معين . حدث عنه أهل السنن الأربعة توفى 271 هـ التذكرة 142/2 .

(3) الآية 68 من سورة آل عمران .

بإبراهيم للذين اتبعوه ، وهذا النبي والذين آمنو والله ولى المؤمنين"ثم قال (1) :"يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه" (2) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت