الصفحة 55 من 923

(فمن أخبر الله أنه لا يخزيه يوم القيامة ، فقد شهد له باتباعه ملة إبراهيم حنيفا لا يجوز أن يجرح بالكذب ، لانه يستحيل أن يقول الله - جل وعلا -"يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه") ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم"من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، فيطلق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إيجاب النار لمن أخبر الله - جل وعلا - أنه لا يخزيه في القيامة بل الخطاب وقع على من بعد الصحابة ، وأما من شهد التنزيل ، وصحب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فالثلب لهم غير حلال ، والقدح فيهم ضد الايمان ، والتنقيص لاحدهم نفس النفاق ، لانهم خير الناس قرنا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بحكم من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى صلى الله عليه وسلم .

وإن من تولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إبداعهم ما ولاه الله بيانه الناس لبالحري من أن لا يجرح (3) ، لان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم يودع أصحابه الرسالة وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغئب إلا وهم عنده صادقون جائز والشهادة ولو لم يكونوا كذلك لم يأمرهم بتبليغ من بعدهم ما شهدوا منه ، لانه لو كان كذلك لكان فيه قدحا في الرسالة وكفى بمن عدله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شرفا ، وإن من بعد الصحابة ليسوا كذلك ، لان الصحابي إذا أدى إلى من بعده يحتمل أن يكون المبلغ إليه منافقا أو مبتدعا ضالا ينقص من الخبر ، أو يزيد فيه ، ليضل به العالم من الناس ، فمن أجله ما فرقنا بينهم وبين الصحابة إذ صان الله - عز وجل - أقدار الصحابة عن البدع والضلال .

جمعنا الله وإياهم في مستقر رحمته بمنه .

ذكر أول من وقى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا الهيثم (4) بن خلف الدوري ببغداد والحسين بن عبدالله القطان بالرقة: أنبأنا

(1) الآية 8 من سورة التحريم .

(2) العبارة التي بين قوسين لم ترد في النسخة الهندية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت