الصفحة 23 من 93

إن المتأمل لهذه الآية العظيمة يجد أنها بينت الغاية العظمى التي من أجلها خُلقنا،

وهي تحقيق العبودية لله تعالى في أرضه، هذه المهمة العظيمة التي من قام بها

فقد حقق غاية وجوده، ومن قصر فيها باتت حياته فارغة من القصد، خاوية من

معناها الأصيل.

والعبادة التي من أجلها خلقنا الله، هي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من

الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده.

قال تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } [1]

شروط العبادة [2] : ولكي تكون العبادة صحيحة لابد لها من شروط ثلاثة:

الأول: صدق العزيمة: فهذا شرط في وجودها، ومعناه ترك التكاسل والتواني وبذل الجهد في أن يصدق قوله بفعله، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ*كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ } [3]

الثاني: إخلاص النية: ومعناها أن يكون مراد العبد بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة ابتغاء وجه الله، قال الله تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } [4] .

الثالث: موافقة الشرع الذي أمر الله به: فلا يعبد الله إلا بوفق ما شرع، وهو دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد سواه، كما قال تعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } [5] .

(1) سورة الأنعام: الآيتان 162، 163.

(2) "معارج القبول" (1/399) .

(3) سورة الصف: الآيتان 2، 3.

(4) سورة البينة: الآية5.

(5) سورة آل عمران: الآية 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت