فهرس الكتاب
الوجه الخامس/ لا يفرق ابن فرحان المالكي بين تكفير العمل، وتكفير العامل، وبعبارة أخرى: بين تكفير النوع وتكفير العين، فلما رأى كلام الإمام ابن تيمية وأئمة السنة في تكفير أعمال ظنهم يكفرون كل معين يعمل بهذه الأعمال، وهذا من الجهل والتقول عليهم، فإن هؤلاء الأئمة لا يحكمون على عمل بأنه كفر إلا بدليل شرعي معتبر، وإذا وجد معين عمل بهذا المكفر لم يكفروه حتى تتوافر في حقه الشروط وتنتفي عنه الموانع، قال ابن تيمية:: وسبب هذا التنازع تعارض الأدلة فإنهم يرون أدلة توجب إلحاق أحكام الكفر بهم ، ثم إنهم يرون من الأعيان الذين قالوا تلك المقالات من قام به من الإيمان ما يمتنع أن يكون كافرًا ، فيتعارض عندهم الدليلان ، وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع ، كلما رأوهم قالوا: من قال كذا فهو كافر ، اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله ، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين ، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع ، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه .