وأما بالنسبة لقول المالكي: (ان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لتذكرها وتعظيم يومها لاجلها ولأنه ظرف لها) ؛ فقد أجاب عنه الشيخ التويجري رحمه الله في"الرد القوي" (ص68-69) بقوله:(ان من أعظم الأمور التي وقعت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مجيء الملك إليه بالنبوة وهو في غار حراء وتعليمه أول سورة { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } ]العلق:1[.
ومن أعظم الأمور أيضًا الإسراء به إلى بيت المقدس والعروج به إلى السموات السبع
وما فوقها وتكليم الرب تبارك وتعالى له وفرضه الصلوات الخمس، ومن أعظم الأمور أيضًا
هجرته - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، ومن أعظم الأمور أيضًا وقعة بدر وفتح مكة، ولم يرد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه
كان يعمل الاجتماع لتذكر شيء من هذه الأمور العظيمة وتعظيم أيامها.
ولو كانت قاعدة ابن علوي التي توهمها وابتكرها صحيحة لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يهتم بأوقات هذه الأمور العظيمة ويعقد الاجتماعات لتذكرها وتعظيم أيامها.
وفي تركه - صلى الله عليه وسلم - ذلك أبلغ رد على مزاعم ابن علوي وغيره وتقولهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ) انتهى بتصرف واختصار.
الشبهة السادسة: ما جاء عن عروة أنه قال في ثويبة مولاة أبي لهب: وكان أبولهب أعتقها فأرضعت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة .
استدل محمد بن علوي المالكي بهذه القصة في رسالته"حول الاحتفال بالمولد" (ص8) حيث قال:(أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم - وقد انتفع به الكافر..