الصفحة 36 من 73

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: { فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى انتهينا إلى بيت المقدس } أبلغ رد على ما جاء في حديث انس وشداد بن أوس وأبي هريرة رضي الله عنهم، ولو ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ليلة الإسراء وهو ذاهب إلى بيت المقدس في بيت لحم لم يكن في ذلك ما يؤيد بدعة المولد ولا غيرها من البدع، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أمته بتعظيم بيت لحم ولم يأمرهم بالصلاة فيه ولم يكن أحد من الصحابة رضي الله عنهم يعظم بيت لحم ويصلي فيه.

والخير كل الخير في اتباع ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم، والشر كل

الشر في مخالفتهم والأخذ بالبدع وتعظيمها وتعظيم أهلها وإطراح الأحاديث الصحيحة في ذم

المحدثات والتحذير منها) [1] .

الشبهة العاشرة: أن شعراء الصحابة كانوا يقولون قصائد المدح في الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثل كعب بن زهير وحسان بن ثابت؛ فكان يرضى عملهم؛ ويكافئهم على ذلك بالصلات والطيبات.

استدل بهذا هاشم الرفاعي في مقاله كما في"الرد القوي" (ص78) للتويجري، واستدل به أيضًا الحميري في"بلوغ المأمول" (ص49-52) .

الجواب:

(لم يذكر عن أحد من شعراء الصحابة رضي الله عنهم، أنه كان يتقرب إلى الله بإنشاد القصائد في ليلة المولد وإنما كان إنشادهم في الغالب عند وقوع الفتوح والظفر بالأعداء، وعلى هذا فليس إنشاد كعب بن زهير وحسان بن ثابت وغيرهما من شعراء الصحابة رضي الله عنهم بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يتعلق به الرفاعي وغيره في تأييد بدعة المولد) [2] .

الشبهة الحادية عشر: أن الموالد اجتماع ذكر وصدقة ومدح وتعظيم للجناب النبوي وهذه أمور مطلوبة شرعًا وممدوحة وجاءت الآثار الصحيحة بها وبالحث عليها.

الجواب:

أولًا: يفهم الجواب مما سبق (ص11-16) .

(1) :"الرد القوي" (ص87-88) .

(2) :"الرد القوي" (ص79) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت