الصفحة 38 من 73

هذا - أي قراءة البخاري عوضًا عن تلك الأعمال بنية المولد- وإن كانت قراءة الحديث في نفسها من أكبر القرب والعبادات وفيها البركة العظيمة والخير الكثير لكن إذا فعل ذلك بشرطه اللائق به على الوجه الشرعي كما ينبغي لا بنية المولد ألا ترى أن الصلاة من أعظم القرب إلى الله تعالى ومع ذلك فلو فعلها إنسان في غير الوقت المشروع لها لكان مذمومًا مخالفًا فإذا كانت الصلاة بهذه المثابة فما بالك بغيرها )) انتهى النقل عن"القول الفصل"باختصار.

فالأعمال الصالحة لا تقبل إلا بشرطين كما قال أهل العلم: الإخلاص ومتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

الشبهة الثانية عشر: أن الاحتفال بالمولد النبوي أمر استحسنه العلماء وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعًا للقاعدة المأخوذة من أثر ابن مسعود رضي الله عنه: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح) .

ورد الاستدلال بهذا في رسالة محمد بن علوي المالكي"حول الاحتفال" (ص 15) .

كما يورد البعض أقوال لبعض أهل العلم صرحوا فيها بجواز الاحتفال بالمولد!

الجواب:

أولًا: أن المقصود بقول ابن مسعود - رضي الله عنه - الصحابة لأنه قال هذا القول استدلالًا على إجماع الصحابة على اختيار أبىبكر الصديق - رضي الله عنه - للخلافة.

ومن توسع في الاستدلال بهذا الأثر قصد به الإجماع، (فقد بوب له جماعةٌ من أهل الحديث في"باب الإجماع"، كما في"كشف الأستار عن زوائد البزار"(1/ 81) ، و"مجمع الزوائد" (1/ 177) ، وغيرهما.

واستدل به كثير من العلماء على الإجماع:

قال ابن كثير:"وهذا الأثر فيه حكايةُ إجماعٍ عن الصحابة في تقديم الصديق، والأمر كما قاله ابن مسعودٍ".

وقال ابن القيم في"الفروسية" (ص 60) بعد إيراده، ردًا على المستدلين به:"في هذا الأثر دليل على أن ما أجمع عليه المسلمون ورأوه حسنًا؛ فهو عند الله حسن، لا ما رآه بعضهم! فهو حجة عليكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت