الصفحة 49 من 73

وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل) وإلى كلام القرطبي هذا أشار الحافظ ابن حجر في"الفتح"بذكره اشتداد إنكار القرطبي على من قال: (من رآه في المنام فقد رأى حقيقته ثم يراها كذلك في اليقظة) .

3 -شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة"العبادات الشرعية والفرق بينها وبين البدعية":

(منهم من يظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من الحجرة وكلمه وجعلوا هذا من كراماته ومنهم من

يعتقد أنه إذا سأل المقبور أجابه.

وبعضهم كان يحكي أن ابن منده كان إذا أشكل عليه حديث جاء إلى الحجرة النبوية ودخل فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأجابه، وآخر من أهل المغرب حصل له مثل ذلك وجعل ذلك من كراماته حتى قال ابن عبد البر لمن ظن ذلك: ويحك أترى هذا أفضل من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار فهل في هؤلاء من سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الموت وأجابه وقد تنازع الصحابة في أشياء فهلا سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأجابهم، وهذه ابنته فاطمة تنازع في ميراثها فهلا سألته فأجابها؟).

وحكاية ابن منده التي أشار إليها ابن تيمية رحمه الله في هذا الكلام ذكرها الحافظ الذهبي في"سير أعلام النبلاء" (17/37-38) في ترجمة أبى عبد الله محمد بن أبى يعقوب إسحاق بن الحافظ أبى عبد الله محمد بن يحي بن منده وقال الذهبي فيها: (هذه حكاية نكتبها للتعجب) .

وقال في إسنادها: (إسنادها منقطع) اهـ.

4 -قال الحافظ الذهبي في ترجمة الربيع بن محمود المارديني في"ميزان الاعتدال في نقد الرجال": (دجال مفتر ادعى الصحبة والتعمير في سنة تسع وتسعين وخمسمائة وكان قد سمع من ابن عساكر عام بضع وستين) .

يعني الحافظ الذهبي بالصحبة التي ادعاها الربيع ما جاء عنه أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم وهو

بالمدينة الشريفة فقال له: أفلحت دنيا وأخرى، فادعى بعد أن استيقظ أنه سمعه وهو يقول ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت