فلما قال: وأن ينهض الأشراف عند سماعه.. البيت؛ حصلت للشيخ حالة وقام واقفًا للحال فاحتاج الناس كلهم أن يقوموا فقاموا أجمعون)، وممن ذكر هذا التوجيه أحمد زيني دحلان في"السيرة النبوية والآثار المحمدية" (1/45) وعلي بن برهان الحلبي في"السيرة الحلبية" (1/100) .
هذه المسالك التي ذكرها أولئك في توجيه ذلك القيام بعد استعراضها نجيب عن كل مسلك منها فنقول وبالله التوفيق:
أما دعوى حضور النبي - صلى الله عليه وسلم - الاحتفال بجسده الشريف فأساسها دعوى خاطئة لجماعة من المتصوفة تعلقوا بما رواه البخاري ان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: { من رآني في المنامِ فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي } ؛ فزعموا أنهم رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك، وقد تحمس لهذه الدعوى ابن أبي جمرة وابن الحاج والسيوطي ومحمد عليش، واستنكرها المحققون من أهل العلم الذين نذكرهم وعباراتهم فيما يلي:
1 -القاضي أبو بكر بن العربي قال: (شذ بعض الصالحين فزعم أنها - أي رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته - تقع بعيني الرأس حقيقة) نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في"فتح الباري" (12/384) .
2 -الإمام أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي في"المفهم لشرح صحيح مسلم"ذكر هذا القول وتعقبه بقوله:(وهذا يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها وأن يراه رائيان في آن واحد في مكانين وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده ولا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره.