الصفحة 47 من 73

وفي تفسير ذلك التشخيص يقول محمد بن علوي المالكي في"حول الاحتفال بالمولد" (ص30-31) : (فالناس يقومون احترامًا وتقديرًا لهذا التصور الواقع في نفوسهم عن شخصية ذلك الرسول العظيم مستشعرين جلال الموقف وعظمة المقام هو أمر عادي كما تقدم ويكون استحضار الذاكر ذلك موجبًا لزيادة تعظيمه - صلى الله عليه وسلم - ) .

الرابع: أن ذلك القيام هو لتعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ذكر ذلك بعض الموجهين لذلك القيام من دون بيان، وقد وصل الأمر ببعض القائلين بهذا إلى تكفير تارك القيام كما بينه محمد علي بن حسين المالكي في"تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية" (4/277) حيث ذكر أن المولى أبا السعود قال:(إنه - أي القيام عند ذكر مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك القصص قد اشتهر في تعظيمه - صلى الله عليه وسلم - واعتيد في ذلك فعدم

فعله يوجب عدم الاكتراث بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وامتهانه فيكون كفرًا مخالفًا لوجوب تعظيمه - صلى الله عليه وسلم - ).

ولم يتعقب محمد علي بن حسين المالكي ذلك إلا بقوله:(أي ان لاحظ من لم يفعله تحقيره - صلى الله عليه وسلم -

بذلك وإلا فهو معصية) اهـ.

ومن الواضح أن تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يكون بما شرع تعظيمه به وهذا القيام غير مشروع.

الخامس: أن ذلك القيام مقيس على القيام الذي وقع من الشيخ علي بن عبد الكافي السبكي حينما سمع قول الصرصري في قصيدته التي أولها:

قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب.

قوله: وأن ينهض الأشراف عند سماعه.

وقد ذكر قصته ابنه التاج أبو نصر عبد الوهاب في ترجمة والده من كتابه"طبقات الشافعية الكبرى" (6/174) حيث قال:(حضر- أي والده- مرة ختمة بالجامع الأموي! وحضرت القضاة وأعيان البلد بين يديه وهو جالس في محراب الصحابة فأنشد المنشد قصيدة الصرصري التي أولها:قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت