1-أما الحديث فقد رواه اثنا عشر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يزيد، مما يدل على شيوعه واستفاضته.
2-أن ثمانية من أئمة الحديث المصنفين اهتموا بهذا الحديث فأخرجوه في كتبهم مما يؤكد اهتمامهم به وفهمهم لمدلوله. ومع ذلك لم يبوب له أحد منهم بقوله مثلًا: باب في إمكان رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة، ولو فهموا منه ذلك لبوبوا به أو بعضهم على الأقل؛ لأنه أعظم من كل ما ترجموا به تلك الأبواب.
3-أن المواضع التي أخرجوا فيها هذا الحديث بلغ (44) موضعًا، ومع كثرة هذه المواضع
لم يرد في أي موضع لفظ { فسيراني في اليقظة } بالجزم إلا في إحدى روايات البخاري عن أبي هريرة.
أما بقية الروايات فألفاظها: { فقد رآني } أو { فقد رأى الحق } أو { فكأنما رآني في اليقظة } أو { فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة } بالشك.
وبالنظر في ألفاظ الحديث ورواياته نجد ملاحظات على لفظ { فسيراني في اليقظة }
لا ريب أنها تقلل من قيمة الاستدلال بها وهذه الملاحظات هي:
أولًا: أن البخاري أخرج الحديث في ستة مواضع من صحيحه: ثلاثة منها من حديث أبي هريرة، وليس فيها لفظ { فسيراني في اليقظة } إلا في موضع واحد.
ثانيًا: أن كلا من مسلم (حديث رقم 2266) ، وأبي داود (حديث رقم 5023) ، و أحمد
(5/306) ، أخرجوا الحديث بإسناد البخاري الذي فيه اللفظ المذكور بلفظ { فسيراني في اليقظة. أو لكأنما رآني في اليقظة } وهذا الشك من الراوي يدل على أن المحفوظ إنما هو لفظ { فكأنما رآني } أو { فقد رآني } لأن كلا منهما ورد في روايات كثيرة بالجزم وليس فيها شيء شك فيه الراوي.
وعند الترجيح ينبغي تقديم رواية الجزم على رواية الشك.