الصفحة 54 من 73

باعتبار الإسناد أو غيره، لا باعتبار نفس الأمرِ والقطع، لجواز أن يكون الصحيح مثلًا باعتبار

نظر المحدث: موضوعًا أو ضعيفًا في نفس الأمر، وبالعكس. نعم المتواتر مطلقًا قطعي النسبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتفاقًا.

ومع كون الحديث يحتمل ذلك، فيعمل بمقتضى ما يثبت عند المحدثين، ويترتب عليه الحكم الشرعي المستفاد منه للمستنبطين.

وفي"الفتوحات المكية"! للشيخ الأكبر قدس سره الأنور!!، ما حاصله: فرب حديث يكون صحيحًا من طريق رواته يحصل لهذا المكاشف أنه غير صحيح لسؤاله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيعَلم وضعه، ويترك العمل به وإن عمل به أهل النقل لصحة طريقه.

ورب حديثٍ ترِك العمل به لضعف طريقه، من أجل وضاع في رواته، يكون صحيحًا في نفس الأمر، لسماعِ المكاشف له من الروح حين إلقائه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) انتهى.

قال عبد الفتاح - أبو غدة: هذا ما نقله العجلوني وسكت عليه واعتمده!

ولا يكاد ينقضي عجبي من صنيعه هذا!

وهو المحدث الذي شرح"صحيح البخاري"، كيف استساغ قبول هذا الكلام الذي تهدر به علوم المحدثين، وقواعد الحديث والدين؟ و يصبح به أمر التصحيح والتضعيف من علماء الحديث شيئًا لا معنى له بالنسبة إلى من يقول: إنه مكاشَف أو يَرى نفسه أنه مكاشَف! ومتى كان لثبوت السنة المطهرة مصدران: النقل الصحيح من المحدثين والكشف من المكاشفين؟!

فحذارِ أن تغتر بهذا، والله يتولاك ويرعاك) اهـ.

وللشيخ محمد أحمد لوح - حفظه الله - كلامًا مهمًا حول رواية { من رآني في المنام فسيراني في اليقظة } في"تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي" (2/39 -52) أنقله فيما يلي:

قال حفظه الله:(أما رواية: { من رآني في المنام فسيراني في اليقظة } لابد من إلقاء ضوء كاشف على الحديث رواية ودراية حتى نعرف قدر هذا اللفظ الذي استدل به أولئك على إمكانية رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت