الصفحة 60 من 73

وكثير ممن يستدل بقول الإمام مالك هذا ومنهم محمد علوي الم [1] لكي يقولون بعدم حجية حديث الآحاد في العقيدة وان كان في"صحيح البخاري"أو"صحيح مسلم"!!.

ثالثًا: (أن قول الإمام مالك هذا ليس المراد به ما ادعاه محمد بن علوي المالكي من أن الأرواح جوالة يمكن أن تحضر مجالس الخير ومشاهد النور بل المراد به بيان سرعة انتقال أرواح المؤمنين الموتى من العرش إلى الثرى ثم انتقالها من الثرى إلى مكانها كما بينه ابن القيم في نفس كتاب"الروح"!!.

وأما ما روي عن سلمان الفارسي أنه قال: (أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت) فقد فسره ابن القيم في كتابه"الروح"بما نصه: (وأما قول من قال إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت فهذا مروي عن سلمان الفارسي والبرزخ هو الحاجز بين شيئين وكأن سلمان أراد بها في أرض بين الدنيا والآخرة مرسلة هناك تذهب حيث شاءت) قال(وهذا قول قوي فإنها قد فارقت الدنيا ولم تلج الآخرة بل هي في برزخ بينهما فأرواح المؤمنين في برزخ واسع فيه الروح و الريحان والنعيم وأرواح الكفار في برزخ

ضيق فيه الغم والعذاب قال تعالى: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} ] المؤمنون:100 [

فالبرزخ هنا ما بين الدنيا والآخرة و أصله الحاجز بين الشيئين) اهـ).

(وقد جاء في سنن ابن ماجة والترمذي عن جابر ابن عبدالله قال: لما قتل عبدالله بن عمرو بن حرام يوم أحد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {ياجابر أَلا أخبرك ما قال الله لإبيك}

قلت: بلَى.

قال: ما كلم الله أَحدًا إلا من وراء حجابٍ، وكلم أَباك كفَاحًا، فَقَال: يا عبد الله تمن علي أعطك. قال: يا رب تحيينِي فأقتل فيك ثانية.

قال: إنه سبق مني أنهم إلَيها لا يرجِعون.

(1) : نقلا من"القول الفصل" (ص 315) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت