فهرس الكتاب
فللعلم روح، وللإحسان روح، وللإخلاص روح، وللمحبة والإنابة روح، وللتوكل والصدق روح، والناس متفاوتون في هذه الأرواح أعظم تفاوت فمنهم من تغلب عليه هذه الأرواح فيصير روحانيًا، ومنهم من يفقدها أو أكثرها فيصير أرضيًا بهيميًا، والله المستعان.
المطلب الرابع: هل الروح محدثة مخلوقة، ودليل ذلك؟
أجمعت الرسل عليهم الصلاة والسلام على أن الروح محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبَّرة، وهذا معلوم بالضرورة من دينهم، أن العالم محدَث، ومضى على هذا الصحابة والتابعون، ومن بعدهم.
وقد زعم بعض من قصر فهمهم، وضعف إدراكهم أن الروح قديمة، واحتج بأنها من أمر الله، وأمره غير مخلوق! وبأن الله أضافها إليه بقوله: [قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي..] [1] ، وبقوله: [وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي] [2] .
والجواب على ذلك أن الأمر هنا بمعنى المأمور، أي الروح مخلوق مأمور، فهي هنا مصدر أريد به اسم المفعول، وأما إضافتها إليه سبحانه فهي من إضافة المخلوق لخالقه، وهي تفيد اختصاص المضاف إليه وتميزه وتشرفه على غيره.
واتفق أهل السنة والجماعة على أنها مخلوقة، وممن نقل الإجماع على ذلك: محمد بن نصر المرزوي، وابن قتيبة وغيرهما.
ومن الأدلة على أن الروح مخلوقة قوله تعالى: [قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ] [3] ، وقوله: [اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ...] [4] ، فهذا عام لا تخصيص فيه بوجه ما؛ فالله عز وجل بذاته وصفاته الخالق، وما سواه مخلوق، ومن ذلك الروح.
المطلب الخامس: حقيقة النفس والروح:
اختلف العلماء في النفس والروح، هل هما شيء واحد أم شيئان متغايران والأول رأي جمهور العلماء، وهو الذي رجحه ابن القيم ×، وغيره من المحققين.
(1) ـ الإسراء:85.
(2) ـ الحجر: 29.
(3) ـ الرعد: 18.
(4) ـ. الزمر: 62.