فهرس الكتاب
قال هؤلاء: إن النفس والروح مترادفان في معنى واحد، وهي التي بمفارقتها للبدن يموت الإنسان، ويشهد لهذا القول ما ثبت في بعض النصوص من إطلاق كل من النفس والروح على الآخر.
ومن ذلك ما رواه مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله"على أبي سلمة وقد شق بصره؛ فأغمضه ثم قال:=إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ+ [1] ."
وقد روى مسلم أيضًا عن أبي هريرة ÷ قال: قال رسول الله":=أَلَمْ تَرَوْا الإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ+، قَالُوا: بَلَى، قَالَ:=فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ+ [2] ."
وهذا دليل صريح واضح أن الروح والنفس اسمان لمسمى واحد، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الروح غير النفس. قالوا فالروح هي التي بها النفس والحياة، والنفس هي التي بها العقل والتمييز، فيتوفيان عند الموت، وتتوفى النفس وحدها عند النوم.
قال في شرح الطحاوية:=فالتحقيق أن النفس تطلق على أمور، وكذلك الروح
فيتحد مدلولها تارة، ويختلف تارة+ [3] . ...
قيل: سميت النفس روحًا لحصول الحياة بها، وسميت نفسًا إما من الشيء النفيس لنفاستها وشرفها، وإما من تنفس الشيء إذا خرج؛ فلكثرة خروجها ودخولها في البدن سميت نفسًا، ومنه النّفس بالتحريك فإن العبد كلما نام خرجت منه فإذا استيقظ رجعت إليه، فإذا مات خرجت خروجًا كليًا، فإذا دفن عادت إليه؛ فإذا استيقظ رجعت إليه، فإذا بُعث رجعت إليه، فالفرق بين النفس والروح فرق بالصفات لا فرق بالذات.
المطلب السادس: هل النفس واحدة أم ثلاث؟
قال بعض أهل العلم: إن لابن آدم ثلاث أنفس له =نفس مطمئنة، ونفس لوامة، ونفس أمَّارة+.
(1) ـ سبق تخريجه ص15.
(2) ـ رواه مسلم ـ كتاب الجنائز ـ باب في شخوص بصر الميت يتبعه نفسه (1529) .
(3) ـ شرح الطحاوية في العقيدة السلفية (2/460) .