الصفحة 541 من 891

وإن كان قدر لها قبل إيجادها ذلك ثم خرجت إلى هذه الدار على ما قدر لها فنحن لا ننكر الكتاب والقدر السابق لها من الله، ولو دل دليل على أنها خلقت جملة ثم أودعت في مكان حية عالمة ناطقة ثم كل وقت تبرز إلى أبدانها شيئًا فشيئًا لكنا أول قائل به، فالله سبحانه على كل شيء قدير، ولكن لا نخبر عنه خلقًا وأمرًا إلا بما أخبر به عن نفسه على لسان رسول الله"، ومعلوم أن الرسول"لم يخبر عنه بذلك، وإنما أخبر بما في الحديث الصحيح:=أن خلق ابن آدم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح+ [1] ، فالملك وحده يرسل إليه فينفخ فيه، فإذا نفخ فيه كان سبب حدوث الروح فيه، ولم يقل يرسل الملك إليه بالروح فيدخلها في بدنه، وإنما أرسل إليه الملك فأحدث فيه الروح بنفخته فيه لا أن الله سبحانه أرسل إليه الروح التي كانت موجودة قبل ذلك بالزمان الطويل مع الملك، ففرق بين أن يرسل إليه ملك ينفخ فيه الروح، وبين أن يرسل إليه روح مخلوقة قائمة بنفسها مع الملك، وتأمل ما دل عليه النص من هذين المعنيين+ [2] .

المطلب التاسع عشر: ماينفع الميت من الأعمال:

اتفق أهل السنة أن الأموات ينتفعون من سعي الأحياء بأمرين:

أحدهما: ما تسبب إليه الميت في حياته.

الثاني: دعاء المسلمين واستغفارهم له، والصدقة، والحج.

واختلف أهل العلم في العبادات البدنية كالصوم، والصلاة، وقراءة القرآن، والذكر.

فذهب جمهور السلف إلى وصولها، والمشهور من مذهب مالك والشافعي عدم وصولها.

(1) ـ رواه البخاري ـ كتاب بدء الخلق ـ باب ذكر الملائكة (2969) ، ومسلم ـ كتاب القدر ـ باب خلق الآدمي في بطن أمه (4781) .

(2) ـ كتاب الروح لابن القيم ص 569_ 572.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت