فهرس الكتاب
وذهب بعض أهل البدع _ كما يقول شارح الطحاوية _إلى عدم وصول شيء البتة،لا الدعاء ولا غيره، وقولهم مردود بالكتاب والسنة، وقد استدل هؤلاء المبتدعة ببعض المتشابه من قوله تعالى: [وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى] [1] ، وقوله: [وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ] [2] ، وقوله: [لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ] [3] .
والذي يظهر أن الميت ينتفع بما يأتي:
الصدقة الجارية،والعلم الذي ينتفع به،والولد الصالح يدعو له، والمصحف الذي تركه إرثًا، والمسجد الذي بناه، والبيت الذي بناه لابن السبيل والنهر الذي أجراه، والسنة الحسنة فعلها وسنها فعمل بها من بعده، وكذا دعاء المسلمين واستغفارهم،كل ذلك ينفع الميت بإذن الله، وقد شهدت له نصوص وردت في
هذا الباب فمنها:
عن أبي هريرة ÷أن رسول الله"قال:=إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ+ [4] ، فاستثناء هذه الثلاث من عمله يدل على أنها منه، فإنه هو الذي تسبب إليها."
وعن أبي هريرة ÷ قال: قال رسول الله":=إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ+ [5] ."
(1) ـ النجم: 39.
(2) ـ الصافات: 39.
(3) ـ البقرة: 286.
(4) ـ رواه مسلم ـ كتاب الوصية ـ باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (3084) .
(5) ـ رواه ابن ماجة، وابن خزيمة، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح (ج1 رقم 254) .