فهرس الكتاب
وقال تعالى: [وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ] [1] .
وقد تعرض شيخ الإسلام ابن تيمية × لبيان أنواع المكذبين بالبعث والنشور من اليهود والنصارى والصابئة والفلاسفة ومنافقي هذه الأمة.
فقال: =هناك طوائف من اليهود، والنصارى ينكرون النعيم الحقيقي في الجنة، وهناك طوائف من الكفار وغيرهم من الصابئة والفلاسفة ومن وافقهم يجعلون النعيم والعذاب للأرواح فقط، وهناك طوائف من الكفار والمشركين وغيرهم ينكرون المعاد بالكلية، وأما المنافقون من هذه الأمة فإنهم يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون هذه أمثال ضربت، وحقيقة قول هؤلاء تكذيب الله في أخباره عن حقائق ما في المعاد.
ويمكن أن نصنف المكذبين بالبعث والنشور إلى ثلاثة أصناف:
الأول: الملاحدة الذين أنكروا وجود الخالق، ومن هؤلاء كثير من الفلاسفة، ومنهم بعض الشيوعيين في عصرنا الذين ينكرون وجود الخالق بالكلية.
الثاني: الذين يعترفون بوجود الخالق، ولكنهم يكذبون بالبعث والنشور، ومن هؤلاء الذين قال الله عنهم: [وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ..] [2] .
وهم القائلون أنفسهم فيما حكاه الله تعالى عنهم: [أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ] [3] وهؤلاء هم الذين أكثر الله من ضرب الأمثال لهم، وبيان قدرته على الإحياء بعد الإماتة، والاستدلال على ذلك بالنشأة الأولى.
(1) ـ الأنعام: 30.
(2) ـ الزمر: 38.
(3) ـ النمل: 67، 68.