الصفحة 617 من 891

الثالث: الذين يؤمنون بالمعاد،ولكن على غير الصفة التي جاءت بها النصوص الشرعية+ [1] .

المطلب الخامس: أدلة البعث، والرد على المكذبين في ذلك:

إن الإيمان بالبعث أمر معلوم من الدين بالضرورة، ومنكره خارج عن الإسلام.

ولقد خص ذكر اليوم الآخر بمزيد من العناية والتعظيم لشأنه في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه"، وقد أجمع على ذلك المسلمون."

والمتتبع لطريقة القرآن الكريم في مجادلة خصوم العقيدة؛ يجد أن الاهتمام باليوم الآخر أخذ قسطًا واسعًا من تلك الحجج والبراهين الدامغة لمنكري اليوم الآخر، وكذا في السنة المطهرة، ويتمثل ذلك فيما يلي:

أولًا: ربط الله تعالى الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر: كما قال تعالى: [ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ...] [2] .

وقال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ] [3] .

فنحن نرى كيف ربط الله تعالى الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر، وجعله في المرتبة الثانية بعد الإيمان بالله.

فلا إيمان إذًا لشخص _ وإن قال إنه مؤمن بالله _ حتى يؤمن باليوم الآخر كإيمانه بالله تعالى، وإن المفرق بينهما لاحظ له من الإيمان وإن ادعاه، وقد كان كثير من الكفار يؤمنون بالله ولكنهم يجحدون اليوم الآخر، فلم ينفعهم ذلك الإيمان وأباح

الله للمؤمنين دماءهم وأموالهم لأنهم كفار.

(1) ـ مجموع الفتاوى لابن تيمية (42/254) .

(2) ـ البقرة: 177.

(3) ـ البقرة: 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت