فهرس الكتاب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ «2» .
و قد كانت حياة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم تجسيدا عمليا لكل ما كان يدعو الناس إليه من مكارم الأخلاق و حميد الصفات فكان صلّى اللّه عليه و سلّم مثالا يحتذى في عدله و رحمته و بره، و كانت بعثته صلّى اللّه عليه و سلّم في جوهرها لإتمام هذا الجانب التطبيقي المتمثل في تتميم مكارم الأخلاق، قولا و فعلا، دعوة و ممارسة، يقول عليه الصلاة و السلام: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» «3» . و «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» . و ربط عليه الصلاة و السلام بين كمال الإيمان و حسن الخلق، فقال: «إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» «4» . و نبه عليه الصلاة و السلام على أهمية سلوك الخير و فعله فقال:
«ما من شي ء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن» «5» .
تكليف الإنسان و ابتلاؤه:
لقد كرم اللّه الإنسان، فخلقه بيديه، و نفخ فيه من روحه، و أسجد له ملائكته، و فضله على كثير ممن خلق، و أعطاه نعمة العقل، و زوده بنور الفطرة، و جعل خلقته قابلة للتكليف، إن فعل الخير أثيب، و إن فعل الشر
(1) انظر شروط الإلزام الخلقي و خاصة ما يتعلق بالمعرفة في «النظرية الخلقية عند ابن تيمية» ص 136 و انظر أيضا ص 100 و ما بعدها من هذه الموسوعة.
(2) الصف/ 2- 3.
(3) انظر صفة حسن الخلق، حديث رقم (8) .
(4) انظر صفة حسن الخلق، حديث رقم (3) .
(5) انظر صفة حسن الخلق، حديث رقم (15) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:67
عوقب، و هذا هو مقتضى حمل الأمانة التي قبلها الإنسان و أبت السماوات و الأرض أن يحملنها، يقول اللّه تعالى: