الصفحة 102 من 2042

و الأمثال في هذا المجال كثيرة في القرآن مثل ما جاء في سور الشمس و البلد و الضحى. و الحقيقة هي أن اللّه- عز و جل- يبتلي العباد تارة بالمضار ليشكروا و تارة بالمضار ليصبروا فتصير المنحة و المحنة جميعا ابتلاء، فالمنحة تقتضي الشكر و المحنة تقتضي الصبر، يقول اللّه تعالى: وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ «6» . إن هذا الإنسان المكرم لم يخلق عبثا و لن يترك سدى، يقول اللّه تعالى: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ «7» ، و يقول عز من قائل: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً «8» ، و من ثم فهو محاسب على ما قدمت يداه، إن خيرا فخير و إن شرّا فشر فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ «9» ، و قد أخبرنا المصطفى صلّى اللّه عليه و سلّم عن حدود هذه المسئولية و مجالاتها عند ما قال: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيم أفناه، و عن علمه ما عمل به، و عن ماله من أين اكتسبه و فيم أنفقه، و عن جسمه فيم أبلاه» «10» .

(1) الأحزاب/ 72.

(2) إغاثة اللهفان (2/ 172) و ما بعدها (بتصرف) .

(3) فلسفة التربية الإسلامية، ص 172 (بتصرف) .

(4) الفجر/ 15- 16.

(5) الفجر/ 17- 20.

(6) الأنبياء/ 35.

(7) المؤمنون/ 115.

(8) القيامة/ 36.

(9) الزلزلة/ 7- 8.

(10) ذكره المنذري في الترغيب و الترهيب (4/ 396) ، و قال: رواه الترمذي، و هو حسن صحيح.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:68

العلاقة بين الإنسن و الحياة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت