فهرس الكتاب
إن هذه الأخلاق الإيمانية- كما أطلق عليها ابن تيمية- هي وجه من الوجوه التي يتفاضل فيها الناس فيما يتعلق بزيادة الإيمان و نقصه، يقول- رحمه اللّه تعالى-: من المعلوم بالذوق الذي يجده كل مؤمن أن الناس يتفاضلون في حب اللّه و رسوله و خشية اللّه، و الإنابة إليه، و التوكل عليه، و الإخلاص له، و في سلامة القلوب من الرياء، و الكبر و العجب، و الرحمة للخلق و النصح لهم، و نحو ذلك من الأخلاق الإيمانية «5» ، و مصداق هذا قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» «6» . [انظر الكشاف التوضيحي (4 أ) ] .
الإيمان و مكارم الأخلاق:
يقول ابن تيمية- رحمه اللّه تعالى- ما خلاصته: «إذا كان الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب، و أنه لابد فيه من شيئين: الأول تصديق بالقلب و إقراره و معرفته و هذا هو التوحيد، و الآخر عمل القلب و هو التوكل على اللّه وحده و نحو ذلك من حب اللّه و رسوله، و حب ما يحب اللّه و رسوله، و إخلاص العمل للّه وحده، كانت أعمال القلب من الحب و الإخلاص و الخشية و التوكل و نحوها داخلة في الإيمان بهذا المعنى، و كانت الأخلاق الكريمة داخلة فيه أيضا، و أما البدن فلا يمكن أن يتخلى عن مراد القلب لأنه إذا كان في القلب معرفة و إرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة، و لهذا قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، و إذا فسدت فسد الجسد كله، ألا و هي القلب» «7» .
إن الإيمان بذلك هو مناط تكوين القيم الخلقية و الاجتماعية و نحوها، و هو أيضا مصدر الإلزام الخلقي، لأنه هو المسيطر على كل غرائز الإنسان و شهواته، و المتحكم في أحاسيسه و دوافعه [انظر الكشاف التوضيحي (5- 9) ] .
العبادة و نور الفطرة: