الصفحة 1103 من 2042

أهداه لك فلان- أو فلانة- قال: «يا أبا هرّ» قلت: لبّيك يا رسول اللّه، قال: «الحق إلى أهل الصّفّة فادعهم لي» قال: و أهل الصّفّة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل و لا مال و لا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم و لم يتناول منها شيئا، و إذا أتته هديّة أرسل إليهم و أصاب منها و أشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: و ما هذا اللّبن في أهل الصّفّة كنت أحقّ أن أصيب من هذا اللّبن شربة أتقوّى بها، و لم يكن من طاعة اللّه و طاعة رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم بدّ فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم و أخذوا مجالسهم من البيت. قال: «يا أبا هرّ» قلت: لبّيك يا رسول اللّه، قال: «خذ فأعطهم» ، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرّجل فيشرب حتّى يروى، ثمّ يردّ عليّ القدح فأعطيه الرّجل فيشرب حتّى يروى، ثمّ يردّ القدح، فأعطيه الرّجل فيشرب حتّى يروى، ثمّ يردّ عليّ القدح، فأعطيه الرّجل فيشرب حتّى يروى، ثمّ يردّ عليّ القدح حتّى انتهيت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و قد روي القوم كلّهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إليّ فتبسّم فقال: «يا أبا هرّ» ، قلت: لبّيك يا رسول اللّه. قال: «بقيت أنا و أنت» قلت: صدقت يا رسول اللّه، قال: «اقعد فاشرب» . فقعدت فشربت، فقال: «اشرب» ، فشربت، فما زال يقول: «اشرب» ، حتّى قلت: لا و الّذي بعثك بالحقّ، ما أجد له مسلكا. قال: «فأرني» ، فأعطيته القدح، فحمد اللّه و سمّى و شرب الفضلة «1» .

(1) انظر البخاري- لفتح 11 (6452) .

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:533

دلائل نبوّته صلّى اللّه عليه و سلّم فيما يتعلّق ببعض الحيوانات:

قصّة البعير و سجوده و شكواه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت