فهرس الكتاب
-عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه-؛ قال: «كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه و أنّه استصعب عليهم فمنعهم ظهره و أنّ الأنصار جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقالوا: إنّه كان لنا جمل نسني «1» عليه و أنّه استصعب علينا و منعنا ظهره، و قد عطش الزّرع و النّخل، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لأصحابه: «قوموا» ، فقاموا فدخل الحائط و الجمل في ناحيته، فمشى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول اللّه إنّه قد صار مثل الكلب الكلب و إنّا نخاف عليك صولته، فقال: «ليس عليّ منه بأس» ، فلمّا نظر الجمل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أقبل نحوه حتّى خرّ ساجدا بين يديه، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بناصيته أذلّ ما كانت قطّ، حتّى أدخله في العمل، فقال له أصحابه: يا رسول اللّه هذه البهيمة لا تعقل تسجد لك، و نحن أحقّ أن نسجد لك، فقال: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، و لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقّه عليها، و الّذي نفس محمّد بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتفجّر بالقيح و الصّديد ثمّ استقبلته فلحسته ما أدّت حقّه» «2» .