فهرس الكتاب
قال: فاستضحكوا «4» . و جعل بعضهم يميل على بعض. و أنا قائم أنظر. لو كانت لي منعة «5» طرحته عن ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم ساجد، ما يرفع رأسه. حتّى انطلق إنسان فأخبر فاطمة. فجاءت، و هي جويرية «6» ، فطرحته عنه. ثمّ أقبلت عليهم تشتمهم «7» . فلمّا قضى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم صلاته رفع صوته ثمّ دعا عليهم. و كان إذا دعا، دعا ثلاثا. و إذا سأل، سأل «8» ثلاثا. ثمّ قال: «اللّهمّ عليك بقريش» ثلاث مرّات. فلمّا سمعوا صوته ذهب عنهم الضّحك. و خافوا دعوته. ثمّ قال: «اللّهم عليك بأبي جهل بن هشام، و عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و الوليد بن عقبة»
، و أميّة بن خلف، و عقبة بن أبي معيط (و ذكر السّابع و لم أحفظه) فو الّذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و سلّم بالحقّ لقد رأيت الّذين سمّى صرعى يوم بدر. ثمّ سحبوا إلى القليب، قليب بدر «10» . قال أبو إسحاق: الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث» «11» .
دعوة و هداية:
عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-؛ قال: كنت أدعو أمّي إلى الإسلام و هي مشركة، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ما أكره. فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أنا أبكي. قلت: يا رسول اللّه إنّي كنت أدعو أمّي إلى الإسلام فتأبى
(1) جزور: أي ناقة.
(2) سلا: هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة و سائر الحيوان. و هي من الآدمية المشيمة.
(3) فانبعث أشقى القوم: أي بعثته نفسه الخبيثة من دونهم فأسرع السير. و هو عقبة بن أبي معيط، كما صرح به في الرواية الثانية.
(4) فاستضحكوا: أي حملوا أنفسهم على الضحك و السخرية. ثمّ أخذهم الضحك جدا، فجعلوا يضحكون و يميل بعضهم على بعض من كثرة الضحك.