فهرس الكتاب
و حبّب إليهم المؤمنين فما خلق مؤمن يسمع بي، و لا يراني، إلّا أحبّني «4» .
إخباره عن المغيّبات:
من معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و دلائل نبوّته ما اطّلع عليه من الغيوب الماضية و المستقبلة و إخباره عنها، و من المعلوم المقرّر أنّ علم الغيب مختصّ باللّه تعالى وحده. و قد أضافه اللّه تعالى إلى نفسه الكريمة في غير ما آية من كتابه العزيز. قال تعالى: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ «5» . و قال تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ «6» و من المعلوم أيضا أنّ الأنبياء عليهم الصّلاة و السّلام لا يعلمون الغيب و لا اطّلاع لهم على شي ء منه. قال اللّه تعالى مخبرا عن غير واحد من رسله الكرام عليهم الصّلاة و السّلام أنّهم قالوا لأقوامهم قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ «7» و في صحيح مسلم عن عائشة- رضي اللّه عنها-؛ قالت:
«من زعم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللّه الفرية» «8» .
و كما جاءت الأدلّة تدلّ على أنّ اللّه تبارك و تعالى قد اختصّ بمعرفة علم الغيب و أنّه استأثر به دون خلقه، جاءت أدلّة أخرى تفيد أنّ اللّه تعالى استثنى من خلقه من ارتضاه من الرّسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم و جعله معجزة لهم و دلالة صادقة على نبوّتهم. قال تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَ لكِنَ
(1) مجاف: أي مغلق.
(2) خشف: أي صوتهما في الأرض.
(3) خضخضة: خضخضة الماء صوت تحريكه.
(4) مسلم برقم (2491) .
(5) سورة النمل: آية (65) .
(6) سورة الأنعام: آية (59) .
(7) سورة الأنعام: آية (50) .
(8) مسلم برقم (177) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:543