الصفحة 1121 من 2042

اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ «1» . و قال تعالى: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا* إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا «2» فتلخّص من ذلك أنّ ما وقع على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من الإخبار بالمغيّبات فبوحي من اللّه تعالى و هو من إعلام اللّه عزّ و جلّ لرسوله صلّى اللّه عليه و سلّم للدّلالة على ثبوت نبوّته و صحّة رسالته.

و قد اشتهر و انتشر أمره صلّى اللّه عليه و سلّم بإطلاع اللّه له على المغيّبات:

-قال حذيفة بن اليمان- رضي اللّه عنهما-: قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مقاما فما ترك شيئا يكون من مقامه ذلك إلى قيام السّاعة إلّا حدّثه حفظه من حفظه و نسيه من نسيه» «3» .

و قال عمرو بن أخطب الأنصاريّ- رضي اللّه عنه-: «صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الفجر و صعد المنبر فخطبنا حتّى حضرت الظّهر فنزل فصلّى ثمّ صعد المنبر فخطبنا حتّى حضرت العصر فنزل فصلّى ثمّ صعد المنبر فخطبنا حتّى غربت الشّمس فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة فأعلمنا أحفظنا» «4» .

و قال عبد اللّه بن رواحة- رضي اللّه عنه:

و فينا رسول اللّه يتلو كتابه إذا انشقّ معروف من الفجر ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أنّ ما قال واقع «5» .

و قال حسّان بن ثابت- رضي اللّه عنه-:

نبيّ يرى ما لا يرى النّاس حوله و يتلو كتاب اللّه في كلّ مشهد

فإن قال في يوم مقالة غائب فتصديقها في صحوة اليوم أو غد «6» .

قال القاضي عياض: ... ما أطلع عليه من الغيوب و ما يكون من جملة معجزاته المعلومة على القطع

(1) سورة آل عمران: آية (179) .

(2) سورة الجن: آية (26، 27) .

(3) رواه البخاري- انظر الفتح 11 (6604) . و مسلم برقم (23/ 2891) .

(4) رواه مسلم، برقم (2892) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت