الصفحة 1123 من 2042

-فعن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه-؛ قال: انطلق سعد بن معاذ معتمرا، قال: فنزل على أميّة بن خلف أبي صفوان، و كان أميّة إذا انطلق إلى الشّام فمرّ بالمدينة نزل على سعد، فقال أميّة لسعد: ألا انتظر حتّى إذا انتصف النّهار و غفل النّاس انطلقت فطفت؟ فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل، فقال: من هذا الّذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد. فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنا و قد آويتم محمّدا و أصحابه؟ فقال: نعم.

فتلاحيا «2» بينهما. فقال أميّة لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم، فإنّه سيّد أهل الوادي. ثمّ قال سعد: و اللّه لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعنّ متجرك بالشّام، قال فجعل أميّة يقول لسعد: لا ترفع صوتك و جعل يمسكه فغضب سعد فقال: دعنا عنك، فإنّي سمعت محمّدا صلّى اللّه عليه و سلّم يزعم أنّه قاتلك. قال: إيّاي؟ قال: نعم. قال: و اللّه ما يكذب محمّد إذا حدّث. فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي؟ قالت و ما قال؟ قال: زعم أنّه

(1) انظر الشفا للقاضي عياض (1/ 650) .

(2) تلاحيا: تلاوما و تنازعا. انظر النهاية (4/ 243) .

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:545

سمع محمّدا يزعم أنّه قاتلي. قالت: فو اللّه ما يكذب محمّد. قال: فلمّا خرجوا إلى بدر و جاء الصّريخ قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربيّ؟ قال فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل: إنّك من أشراف الوادي، فسر يوما أو يومين، فسار معهم يومين، فقتله اللّه» «1» .

مصارع الطّغاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت