فهرس الكتاب
-فعن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه-؛ قال: كنّا مع عمر بين مكّة و المدينة، فتراءينا الهلال. و كنت رجلا حديد البصر «2» . فرأيته. و ليس أحد يزعم أنّه رآه غيري. قال فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ فجعل لا يراه. قال يقول عمر: سأراه و أنا مستلق على فراشي. ثمّ أنشأ يحدّثنا عن أهل بدر فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس. يقول: هذا مصرع فلان غدا، إن شاء اللّه قال فقال عمر: فو الّذي بعثه بالحقّ ما أخطئوا الحدود الّتي حدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. قال فجعلوا في بئر بعضهم على بعض فانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حتّى انتهى إليهم فقال: «يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم اللّه و رسوله حقّا؟ فإنّي وجدت ما وعدني اللّه حقّا» .
قال عمر: يا رسول اللّه كيف تكلّم أجسادا لا أرواح فيها؟ قال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم «3» . غير أنّهم لا يستطيعون أن يردّوا عليّ شيئا» «4» .
الأعمال بالخواتيم:
-عن سهل بن سعد السّاعديّ- رضي اللّه عنه-؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم التقى هو و المشركون فاقتتلوا. فلمّا مال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى عسكره. و مال الآخرون إلى عسكرهم. و في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رجل لا يدع لهم شاذّة «5» إلّا اتّبعها يضربها بسيفه. فقالوا: ما أجزأ منّا اليوم أحد كما أجزأ فلان «6» . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أما إنّه من أهل
(1) رواه البخاري- انظر الفتح: 6 (3632) .
(2) حديد البصر: أي نافذه و منه قوله تعالى: (فبصرك اليوم حديد) .