الصفحة 1126 من 2042

النّار «فقال رجل من القوم: أنا صاحبه «1» أبدا. قال فخرج معه. كلّما وقف وقف معه. و إذا أسرع أسرع معه. قال فجرح الرّجل جرحا شديدا. فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض و ذبابه بين ثدييه «2» . ثمّ تحامل على سيفه فقتل نفسه. فخرج الرّجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: أشهد أنّك رسول اللّه. قال: «و ما ذاك؟ قال: الرّجل الّذي ذكرت آنفا أنّه من أهل النّار. فأعظم النّاس ذلك. فقلت: أنا لكم به فخرجت في طلبه حتّى جرح جرحا شديدا. فاستعجل الموت. فوضع نصل سيفه بالأرض و ذبابه بين ثدييه. ثمّ تحامل عليه فقتل نفسه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، عند ذلك: «إنّ الرّجل ليعمل عمل أهل الجنّة فيما يبدو للنّاس و هو من أهل النّار. و إنّ الرّجل ليعمل عمل أهل النّار فيما يبدو للنّاس و هو من أهل الجنّة» «3» .

3-قسم في المستقبل:

و هو ما أخبر به صلّى اللّه عليه و سلّم من المغيّبات زيادة على ما جاء في الكتاب العزيز فوقع بعد وفاته كما أخبر سواء بسواء.

و الأحاديث في هذا القسم بحر لا يدرك قعره و لا ينزف «4» غمره «5» اعتنى بذكرها عدد كبير من الأئمّة الأعلام كالبيهقيّ في «دلائل النّبوّة» و ابن كثير في «البداية و النّهاية» و السّيوطيّ في الخصائص الكبرى».

و نقتصر على ذكر بعض النّماذج منها:

ظهور الإسلام و علوّه:

-فعن خبّاب بن الأرتّ- رضي اللّه عنه-؛ قال: «شكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هو متوسّد بردة له في ظلّ الكعبة قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو اللّه لنا؟ قال: كان الرّجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشقّ باثنتين، و ما يصدّه ذلك عن دينه، و يمشّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، و ما يصدّه ذلك عن دينه. و اللّه ليتمّنّ هذا الأمر حتّى يسير الرّاكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلّا اللّه، و الذّئب على غنمه، و لكنّكم تستعجلون» «6» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت