فهرس الكتاب
الثّانية و الثّلاثون: أنّها سبب لدوام محبّته للرّسول صلّى اللّه عليه و سلّم و زيادتها و تضاعفها، و ذلك عقد من عقود الإيمان الّذي لا يتمّ إلّا به، لأنّ العبد كلّما أكثر من ذكر المحبوب و استحضاره في قلبه و استحضار محاسنه و معانيه الجالبة لحبّه تضاعف حبّه له و تزايد شوقه إليه، و استولى على جميع قلبه، و إذا أعرض عن ذكره و إحضاره و إحضار محاسنه بقلبه، نقص حبّه من قلبه، و لا شي ء أقرّ لعين المحبّ من رؤية محبوبه، و لا أقرّ لقلبه من ذكره و إحضار محاسنه، فإذا قوي هذا في قلبه، جرى لسانه بمدحه و الثّناء عليه، و ذكر محاسنه، و تكون زيادة ذلك و نقصانه بحسب زيادة الحبّ و نقصانه في قلبه، و الحسّ شاهد بذلك.
الثّالثة و الثّلاثون: أنّ الصّلاة عليه صلّى اللّه عليه و سلّم سبب لمحبّته للعبد، فإنّها إذا كانت سببا لزيادة محبّة المصلّى عليه له، فكذلك هي سبب لمحبّته هو للمصلّي عليه صلّى اللّه عليه و سلّم.
الرّابعة و الثّلاثون: أنّها سبب لهداية العبد و حياة قلبه، فإنّه كلّما أكثر الصّلاة عليه صلّى اللّه عليه و سلّم و ذكره، استولت محبّته على قلبه، حتّى لا يبقى في قلبه معارضة لشي ء من أوامره، و لا شكّ في شي ء ممّا جاء به، بل يصير ما جاء به مكتوبا مسطورا في قلبه، لا زال يقرؤه على تعاقب أحواله، و يقتبس الهدى و الفلاح و أنواع العلوم منه، و كلّما ازداد في ذلك بصيرة و قوّة معرفة، ازدادت صلاته عليه صلّى اللّه عليه و سلّم.
الخامسة و الثّلاثون: أنّها سبب لعرض اسم المصلّي عليه صلّى اللّه عليه و سلّم و ذكره عنده.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:573