الصفحة 1170 من 2042

السّادسة و الثّلاثون: أنّها سبب لتثبيت القدم على الصّراط، و الجواز عليه، لحديث عبد الرّحمن بن سمرة الّذي رواه عنه سعيد بن المسيّب في رؤيا النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و فيه: «و رأيت رجلا من أمّتي يزحف على الصّراط و يحبو أحيانا و يتعلّق أحيانا، فجاءته صلاته عليّ فأقامته على قدميه و أنقذته» «1» .

السّابعة و الثّلاثون: أنّ الصّلاة عليه صلّى اللّه عليه و سلّم أداء لأقلّ القليل من حقّه، مع أنّ الّذي يستحقّه لا يحصى علما و لا قدرة، و لا إرادة، و لكنّ اللّه سبحانه لكرمه رضي من عباده باليسير من شكره و أداء حقّه.

الثّامنة و الثّلاثون: أنّها متضمّنة لذكر اللّه تعالى و شكره، و معرفة إنعامه على عبيده بإرساله، فالمصلّي عليه صلّى اللّه عليه و سلّم قد تضمّنت صلاته عليه ذكر اللّه و ذكر رسوله، و سؤاله أن يجزيه بصلاته عليه ما هو أهله كما عرّفتنا ربّنا و أسماءه و صفاته، و هدانا اللّه بها إلى طريق مرضاته، و عرّفنا جلّ جلاله ما لنا بعد الوصول إليه، و القدوم عليه، فهي متضمّنة لكلّ الإيمان، بل هي متضمّنة للإقرار بوجوب الرّبّ المدعوّ و علمه و سمعه و قدرته و إرادته و حياته و كلامه، و إرسال رسوله، و تصديقه في أخباره كلّها، و كمال محبّته، و لا ريب أنّ هذه هي أصول الإيمان، فالصّلاة عليه صلّى اللّه عليه و سلّم متضمّنة لعلم العبد ذلك، و تصديقه به، و محبّته له، فكانت من أفضل الأعمال.

التّاسعة و الثّلاثون: أنّ الصّلاة عليه صلّى اللّه عليه و سلّم من العبد هي دعاء، و دعاء العبد و سؤاله من ربّه نوعان:

أحدهما: سؤاله حوائجه و مهمّاته و ما ينوبه في اللّيل و النّهار، فهذا دعاء و سؤال، و إيثار لمحبوب العبد و مطلوبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت