فهرس الكتاب
و الثّاني: سؤاله أن يثني على خليله و حبيبه، و يزيد في تشريفه و تكريمه و إيثاره ذكره، و رفعه، و لا ريب أنّ اللّه تعالى يحبّ ذلك و رسوله يحبّه، فالمصلّي عليه صلّى اللّه عليه و سلّم قد صرف سؤاله و رغبته و طلبه إلى محابّ اللّه و رسوله، و آثر ذلك على طلبه حوائجه و محابّه هو، بل كان هذا المطلوب من أحبّ الأمور إليه و آثرها عنده، فقد آثر ما يحبّه اللّه و رسوله على ما يحبّه هو، فقد آثر اللّه و محابّه على ما سواه، و الجزاء من جنس العمل. فمن آثر اللّه على غيره، آثر اللّه على غيره.
(1) رواه أبو موسى المديني و بنى عليه كتابه «الترغيب و الترهيب» و قال: هذا حديث حسن جدّا، و انظر جلاء الأفهام (ص 368) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:574
افتتاح صلاة المصلّي بقوله «اللّهمّ» و معنى ذلك*
لا خلاف أنّ لفظة «اللّهمّ» معناها «يا اللّه» و لهذا لا تستعمل إلّا في الطّلب، فلا يقال: اللّهمّ غفور رحيم، بل يقال: اللّهمّ اغفر لي و ارحمني.
و اختلف النّحاة في الميم المشدّدة من آخر الاسم:
فقال: سيبويه: زيدت عوضا من حرف النّداء و لذلك لا يجوز عنده الجمع بينهما في اختيار الكلام، لا يقال: «يا اللّهمّ» إلّا فيما ندر.
و قيل: الميم عوض عن جملة محذوفة، و التّقدير: «يا اللّه أمّنا بخير» أي: اقصدنا، ثمّ حذف الجارّ و المجرور و حذف المفعول، فبقي في التّقدير: يا اللّه أمّ» ثمّ حذفوا الهمزة لكثرة دوران هذا الاسم في الدّعاء على ألسنتهم، فبقي «يا اللّهمّ» ، و هذا قول الفرّاء. و صاحب هذا القول يجوّز دخول «يا» عليه، و يحتجّ بقول الشّاعر:
و ما عليك أن تقولي كلّما صلّيت أو سبّحت يا اللّهمّا
اردد علينا شيخنا مسلّما «1»
قال المؤلّف- رحمه اللّه-: وردّ البصريّون هذا بوجوه «2» .