فهرس الكتاب
و منه قولهم للأسود: أحمّ و للفحمة السّوداء: (حممة) ، و حمّم رأسه: إذا اسودّ بعد حلقه، كلّ هذا لأنّ السّواد لون جامع للبصر لا يدعه يتفرّق، و لهذا يجعل علي عيني الضّعيف البصر لوجع أو غيره شي ء أسود من شعر أو خرقة، ليجمع عليه بصره، فتقوى القوّة الباصرة، و هذا باب طويل فلنقتصر منه على هذا القدر.
و إذا علم هذا من شأن الميم، فهم ألحقوها في آخر هذا الاسم الّذي يسأل اللّه سبحانه به في كلّ حاجة و كلّ حال إيذانا بجميع أسمائه و صفاته. فالسّائل إذا قال: «اللّهمّ إنّي أسألك» كأنّه قال: أدعو اللّه الّذي له الأسماء الحسنى و الصّفات العلى بأسمائه و صفاته، فأتى بالميم المؤذنة بالجمع في آخر هذا الاسم إيذانا بسؤاله تعالى بأسمائه كلّها كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في الحديث الصّحيح: «ما أصاب عبدا قطّ همّ و لا حزن، فقال: اللّهمّ إنّي عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك، سمّيت به نفسك، أو
(1) سورة الفجر: 19.
(2) سورة آل عمران: 7.
(3) سورة الأنعام: 38.
(4) أخرجه الترمذي (1486) و النسائي (7/ 185) ، و ابن ماجه (3205) و الدرامي (2/ 90) ، و أبو داود (2845) من حديث عبد اللّه بن مغفل، و تمامه «فاقتلوا منها كل أسود بهيم و من أهل أبيت يرتبطون كلبا إلّا نقص من عملهم كل يوم قيراط إلّا كلب صيد أو كلب حرث، أو كلب غنم» و رجاله ثقات، و قال الترمذي: حسن صحيح. و انظر «جامع الأصول» (10/ 238- 239) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:576