الصفحة 1175 من 2042

أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي، و نور صدري، و جلاء حزني، و ذهاب همّي و غمّي، إلّا أذهب اللّه همّه و غمّه، و أبدله مكانه فرحا»، قالوا: يا رسول اللّه أفلا نتعلّمهنّ؟ قال: «بلى ينبغي لمن سمعهنّ أن يتعلّمهنّ» «1» .

فالدّاعي مندوب إلى أن يسأل اللّه تعالى بأسمائه و صفاته كما في الاسم الأعظم «اللّهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلّا أنت الحنّان المنّان بديع السّماوات و الأرض يا ذا الجلال و الإكرام يا حيّ يا قيّوم» «2» .

و هذه الكلمات تتضمّن الأسماء الحسنى كما ذكر في غير هذا الموضع.

و الدّعاء ثلاثة أقسام. أحدها: أن يسأل اللّه تعالى بأسمائه و صفاته، و هذا أحد التّأويلين في قوله تعالى:

وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها»

و الثّاني: أن تسأله بحاجتك و فقرك، و ذلّك، فتقول: أنا العبد الفقير المسكين البائس الذّليل المستجير و نحو ذلك.

و الثّالث: أن تسأل حاجتك و لا تذكر واحدا من الأمرين، فالأوّل أكمل من الثّاني، و الثّاني أكمل من الثّالث، فإذا جمع الدّعاء الأمور الثّلاثة كان أكمل.

و هذه عامّة أدعية النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و في الدّعاء الّذي علّمه صدّيق الأمّة- رضي اللّه عنه- ذكر الأقسام الثّلاثة، فإنّه قال في أوّله: «ظلمت نفسي ظلما كثيرا» ، و هذا حال السّائل ثمّ قال: «و إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت» ، و هذا حال المسؤول، ثمّ قال: «فاغفرلي» «4» فذكر حاجته، و ختم الدّعاء باسمين من الأسماء الحسنى تناسب المطلوب و تقتضيه.

و هذا القول الّذي اخترناه جاء عن غير واحد من السّلف، قال الحسن البصريّ: «اللّهمّ» مجمع الدّعاء، و قال أبو رجاء العطارديّ: إنّ الميم في قوله «اللّهمّ» فيها تسعة و تسعون اسما من أسماء اللّه تعالى: و قال النّضر بن شميل: من قال «اللّهمّ» فقد دعا اللّه بجميع أسمائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت