فهرس الكتاب
و قيل الصّلاة المأمور بها في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ «4» هي الطّلب من اللّه ما أخبر به عن صلاته و صلاة ملائكته، و هي ثناء عليه، و إظهار لفضله و شرفه و إرادته تكريمه و تقريبه، فهي تتضمّن الخبر و الطّلب، و سمّي هذا السّؤال و الدّعاء منّا نحن صلاة عليه لوجهين:
أحدهما: أنّه يتضمّن ثناء المصلّى عليه، و الإشادة بذكر شرفه و فضله و الإرادة و المحبّة لذلك من اللّه تعالى، فقد تضمّنت الخبر و الطّلب.
و الوجه الثّاني: أنّ ذلك سمّي منّا صلاة، لسؤالنا من اللّه أن يصلّي عليه. فصلاة اللّه عليه: ثناؤه و إرادته لرفع ذكره و تقريبه، و صلاتنا نحن عليه سؤالنا اللّه تعالى أن يفعل ذلك به.
و أمّا ما ذكر عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ قال:
يباركون عليه، فهذا لا ينافي تفسيرها بالثّناء، و إرادة التّكريم و التّعظيم، فإنّ التّبريك من اللّه يتضمّن ذلك، و لهذا قرن بين الصّلاة عليه و التّبريك عليه، و قالت الملائكة لإبراهيم: رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ «5» ، و قال المسيح: وَ جَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ ما كُنْتُ «6» ، قال غير واحد من السّلف: معلّما للخير أينما كنت، و هذا جزء المسمّى، فالمبارك كثير الخير في نفسه الّذي يحصّله لغيره تعليما، و إقدارا و نصحا، و إرادة و اجتهادا، و لهذا يكون العبد مباركا، لأنّ اللّه بارك فيه، و جعله كذلك، و اللّه تعالى متبارك، لأنّ البركة كلّها منه، فعبده مبارك و هو المتبارك تَبارَكَ الَّذِي* «7»
(1) فضل الصلاة على النبي رقم (97) و هو كسابقه ضعيف جدّا.
(2) البخاري 8/ 409 تعليقا بصيغة الجزم، و وصله إسماعيل القاضي كما ذكره المؤلف رقم (95) و سنده قابل للتحسين.
(3) سورة الأحزاب: 56.