الصفحة 1182 من 2042

فذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم هذه الأسماء مبيّنا ما خصّه اللّه به من الفضل، و أشار إلى معانيها، و إلّا فلو كانت أعلاما محضة لا معنى لها، لم تدلّ على مدح، و لهذا قال حسّان رضي اللّه عنه:

و شقّ له من اسمه ليجلّه فذو العرش محمود و هذا محمّد

و إذا ثبت هذا، فتسميته صلّى اللّه عليه و سلّم بهذا الاسم لما اشتمل عليه من مسمّاه و هو الحمد، فإنّه صلّى اللّه عليه و سلّم محمود عند اللّه، و محمود عند ملائكته، و محمود عند إخوانه من المرسلين، و محمود عند أهل الأرض كلّهم، و إن كفر به بعضهم، فإنّ ما فيه من صفات الكمال محمودة عند كلّ عاقل، و إن كابر عقله جحودا، أو عنادا، أو جهلا باتّصافه بها، و لو علم اتّصافه بها، لحمده فإنّه يحمد من اتّصف بصفات الكمال، و يجهل وجودها فيه، فهو في الحقيقة حامد له؛ و هو صلّى اللّه عليه و سلّم اختصّ من مسمّى «الحمد» بما لم يجتمع لغيره، فإنّ اسمه محمّد و أحمد، و أمّته الحمّادون يحمدون اللّه على السّرّاء و الضّرّاء، و صلاة أمّته مفتتحة بالحمد، و خطبته مفتتحة بالحمد، و كتابه مفتتح بالحمد، هكذا عند اللّه في اللّوح

(1) أخرجه البخاري (الفتح 8/ 4896) و مسلم (2354) .

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:581

المحفوظ أنّ خلفاءه و أصحابه يكتبون المصحف مفتتحا بالحمد، و بيده صلّى اللّه عليه و سلّم لواء الحمد يوم القيامة، و لمّا يسجد بين يدي ربّه عزّ و جلّ للشّفاعة، و يؤذن له فيها يحمد ربّه بمحامد يفتحها عليه حينئذ، و هو صاحب المقام المحمود الّذي يغبطه به الأوّلون و الآخرون، قال تعالى: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا «1» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت