فهرس الكتاب
قال عمرو بن العاص قبل إسلامه: إنّه لم يكن شخص أبغض إليّ منه، فلمّا أسلم، لم يكن شخص أحبّ إليه منه. و لا أجلّ في عينه منه، قال: و لو سئلت أن أصفه لكم، لما أطقت، لم أكن أملأ عينيّ منه إجلالا له «2» .
و قال عروة بن مسعود لقريش: «يا قوم و اللّه لقد وفدت على كسرى و قيصر و الملوك فما رأيت ملكا يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد محمّدا صلّى اللّه عليه و سلّم ما يحدّون النّظر إليه تعظيما له، و ما تنخّم نخامة إلّا وقعت في كفّ رجل منهم فيدلّك بها وجهه و صدره، و إذا توضّأ، كادوا يقتتلون على وضوئه» «3» .
فلمّا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مشتملا على ما يقتضي أن يحمد عليه مرّة بعد مرّة سمّي محمّدا، و هو اسم موافق
(1) أخرجه الترمذي في «الشمائل» رقم (344) ، و ذكره الألباني في مختصر الشمائل (ص 24) .
(2) قطعة من حديث مطول أخرجه مسلم (121) في الإيمان: باب كون الإسلام يهدم ما قبله من حديث عمرو ابن العاص رضي اللّه عنه.
(3) قطعة من حديث مطول أخرجه البخاري (الفتح 5/ 2731) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:585
لمسمّاه، و لفظ مطابق لمعناه.
و الفرق بين «محمّد» و «أحمد» من وجهين: أحدهما: أنّ «محمّدا» هو المحمود حمدا بعد حمد، فهو دالّ على كثرة حمد الحامدين له، و ذلك يستلزم كثرة موجبات الحمد فيه، و «أحمد» أفعل تفضيل من الحمد يدلّ على أنّ الحمد الّذي يستحقّه أفضل ممّا يستحقّه غيره، في «محمّد» زيادة حمد في الكمّيّة و «أحمد» زيادة في الكيفيّة، فيحمد أكثر حمد و أفضل حمد حمده البشر.
الوجه الثّاني: أنّ «محمّدا» هو المحمود حمدا متكرّرا كما تقدّم و «أحمد» هو الّذي حمده لربّه أفضل من حمد الحامدين غيره، فدلّ أحد الاسمين و هو «محمّد» على كونه محمودا، و دلّ الثّاني و هو «أحمد» على كونه أحمد الحامدين لربّه.