الصفحة 1191 من 2042

و الحاصل أنّه صلّى اللّه عليه و سلّم سمّي «محمّدا» و «أحمد» لأنّه يحمد أكثر ممّا يحمد غيره، و أفضل ممّا يحمد غيره فالاسمان واقعان على المفعول، و هذا هو المختار، و ذلك أبلغ في مدحه و أتمّ معنى، و لو أريد به معنى الفاعل لسمّي الحمّاد، و هو كثير الحمد، كما سمّي «محمّدا» و هو المحمود كثيرا، فإنّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان أكثر الخلق حمدا لربّه، فلو كان اسمه باعتبار الفاعل، لكان الأولى أن يسمّى «حمّادا» كما أنّ اسم أمّته الحمّادون.

و أيضا فإنّ الاسمين إنّما اشتقّا من أخلاقه و خصائله المحمودة الّتي لأجلها استحقّ أن يسمّى «محمّدا» و «أحمد» فهو الّذي يحمده أهل الدنيا و أهل الآخرة، و يحمده أهل السّماء و الأرض فلكثرة خصائله المحمودة الّتي تفوت عدّ العادّين، سمّي باسمين من أسماء الحمد يقتضيان التّفضيل و الزّيادة في القدر و الصّفة. و اللّه أعلم.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:586

معنى الآل و اشتقاقه و أحكامه

و فيه قولان: أحدهما: أنّ أصله أهل، ثمّ قلبت الهاء همزة، فقيل: أأل. ثمّ سهّلت على قياس أمثالها، فقيل:

آل، قالوا: و لهذا إذا صغّر رجع إلى أصله، فقيل: أهيل، قالوا: و لمّا كان فرعا عن فرع، خصّوه ببعض الأسماء المضاف إليها، فلم يضيفوه إلى أسماء الزّمان، و لا المكان، و لا غير الأعلام، فلا يقولون: آل رجل، و آل امرأة، و لا يضيفونه إلى مضمر، فلا يقال: آله و آلي، بل لا يضاف إلّا إلى معظّم، كما أنّ التّاء لمّا كانت في القسم بدلا عن الواو، و فرعا عليها، و الواو فرعا عن فعل القسم، خصّوا التّاء بأشرف الأسماء و أعظمها، و هو اسم اللّه تعالى «1» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت