فهرس الكتاب
و قيل: بل أصله أول، و ذكره صاحب «الصّحاح» في مادة الهمزة و الواو و اللّام، قال: و آل الرّجل: أهله و عياله، و آله أيضا: أتباعه، و هو عند هؤلاء مشتقّ من آل يئول: إذا رجع، فآل الرّجل هم الّذين يرجعون إليه، و يضافون إليه، و يئولهم، أي: يسوسهم، فيكون مالهم إليه، و منه الإيالة و هي السّياسة، فآل الرّجل: هم الّذين يسوسهم و يئولهم، و نفسه أحقّ بذلك من غيره، فهو أحقّ بالدّخول في آله، و لكن لا يقال: إنّه مختصّ بآله، بل هو داخل فيهم، و هذه المادّة موضوعة لأصل الشّي ء و حقيقته، و لهذا سمّي حقيقة الشّي ء تأويله، لأنّها حقيقته الّتي يرجع إليها. و منه التّأويل بمعنى التّفسير، لأنّ تفسير الكلام، هو بيان معناه و حقيقته الّتي يراد منه.
قالوا: و منه الأوّل، لأنّه أصل العدد و مبناه الّذي يتفرّع منه، و منه الآل بمعنى الشّخص نفسه، قال أصحاب هذا القول: و التزمت العرب إضافته، فلا يستعمل مفردا إلّا في نادر الكلام.
و التزموا أيضا إضافته إلى الظّاهر، فلا يضاف إلى مضمر إلّا قليلا.
قالوا: و من أحكامه أيضا أنّه لا يضاف إلّا إلى متبوع معظّم فلا يقال آل الحائك و آل الحجّام و لا آل رجل.
و أمّا معناه، فقالت طائفة: يقال: آل الرّجل له نفسه، و آل الرّجل لمن يتبعه، و آله لأهله و أقاربه، فمن الأوّل قول النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لمّا جاءه أبو أوفى بصدقته: «اللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى» و قوله تعالى: سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ «2» .
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «اللّهمّ صلّ على محمّد و على آل محمّد، كما صلّيت على آل إبراهيم» فآل إبراهيم هو إبراهيم، لأنّ الصّلاة المطلوبة للنّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، هي الصّلاة على إبراهيم نفسه، و آله تبع له فيها.