الصفحة 1193 من 2042

و نازعهم في ذلك آخرون، و قالوا: لا يكون الآل إلّا الأتباع و الأقارب، و ما ذكرتموه من الأدلّة، فالمراد بها الأقارب، و قوله: «كما صلّيت على آل إبراهيم» آل إبراهيم هنا هم الأنبياء، و المطلوب من اللّه سبحانه أن يصلّي على

(1) و قد ضعّف المؤلف رحمه اللّه هذا القول من عدة وجوه فلتراجع.

(2) سورة الصافات: 130.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:587

رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم، كما صلّى على جميع الأنبياء من ذرّيّة إبراهيم، لا إبراهيم وحده، كما هو مصرّح به في بعض الألفاظ من قوله: على إبراهيم و على آل إبراهيم «1» .

و أمّا قوله تعالى: سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ «2» . فهذه فيها قراءتان «3» ، إحداهما: إلياسين بوزن إسماعيل و فيه و جهان «4» .

قال المؤلّف: و على هذا ففصل النّزاع بين أصحاب القولين في الآل. أنّ «الآل» إن أفرد دخل فيه المضاف إليه، كقوله تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ «5» . و لا ريب في دخوله في آله هنا. و قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ «6» و نظائره. و قول النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «اللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى» و لا ريب في دخول أبي أوفى نفسه في ذلك، و قوله: «اللّهمّ صلّ على محمّد و على آل محمّد كما صلّيت على آل إبراهيم» هذه أكثر روايات البخاريّ، و إبراهيم هنا داخل في آله، و لعلّ هذا مراد من قال: آل الرّجل نفسه.

و أمّا إن ذكر الرّجل، ثمّ ذكر آله، لم يدخل فيهم، ففرق بين اللّفظ المجرّد و المقرون. فإذا قلت: أعط لزيد و آل زيد، لم يكن زيد هنا داخلا في آله، و إذا قلت: أعطه لآل زيد، تناول زيدا و آله، و هذا له نظائر كثيرة.

(1) راجع جلاء الأفهام، ص 156، 157.

(2) سورة الصافات؛ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت