فهرس الكتاب
و تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم صفيّة بنت حييّ من ولد هارون بن عمران أخي موسى، سنة سبع، فإنّها سبيت من خيبر، و كانت قبله تحت كنانة بن أبي الحقيق فقتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، توفّيت سنة ستّ و ثلاثين، و قيل: سنة خمسين.
و من خصائصها: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أعتقها و جعل عتقها صداقها «4» . و قال أنس «أمهرها نفسها» و صار ذلك سنّة للأمّة إلى يوم القيامة أنّه يجوز للرّجل أن يجعل عتق جاريته صداقها و تصير زوجته.
ميمونة بنت الحارث «5» - رضي اللّه عنها-:
و تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ميمونة بنت الحارث الهلاليّة تزوّجها بسرف و بنى بها بسرف، و ماتت بسرف، و هو على سبعة أميال من مكّة و هي آخر من تزوّج من أمّهات المؤمنين، توفّيت سنة ثلاث و ستّين، و هي خالة عبد اللّه بن عبّاس- رضي اللّه عنهما- فإنّ أمّه أمّ الفضل بنت الحارث، و هي خالة خالد بن الوليد أيضا، و هي الّتي اختلف في نكاح النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، هل نكحها حلالا أو محرما؟ فالصحيح أنّه تزوّجها حلالا كما قال أبو رافع «6» . السّفير في نكاحها.
قال المؤلّف- رحمه اللّه-: و قد غلط من قال: نكحها محرما، و تقديم حديث من قال: «تزوّجها حلالا» من عشرة أوجه مذكورة في غير هذا الموضع «7» .
فهؤلاء جملة من دخل بهنّ من النّساء و هنّ إحدى عشرة.
قال الحافظ أبو محمّد المقدسيّ و غيره: و عقد على سبع و لم يدخل بهنّ.
فالصّلاة على أزواجه تابعة لاحترامهنّ و تحريمهنّ على الأمّة، و أنّهنّ نساؤه صلّى اللّه عليه و سلّم في الدّنيا و الآخرة، فمن فارقها في حياتها و لم يدخل بها لا يثبت لها أحكام زوجاته اللّاتي دخل بهنّ، و مات عنهنّ صلّى اللّه عليه و على أزواجه و ذرّيّته و سلّم تسليما.
(1) ترجمتها و مصادرها في «جامع الأصول» (12/ 256- 257) .