فهرس الكتاب
و أنكر ذلك جماعة من أهل اللّغة، و قالوا: لا يجوز هذا في اللّغة، و الذّرّيّة كالنّسل و العقب، لا تكون إلّا للعمود الأسفل، و لهذا قال تعالى: وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ. فذكر جهات النّسب الثّلاث من فوق، و من أسفل، و من الأطراف.
قال المؤلّف- رحمه اللّه-: إذا ثبت هذا، فالذّرّيّة: الأولاد و أولادهم، و هل يدخل فيها أولاد البنات؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد، إحداهما: يدخلون و هو مذهب الشّافعيّ، و الثّانية: لا يدخلون و هو مذهب أبي حنيفة. ثمّ ذكر أدلّة القولين.
(1) قال المؤلف: و هذا القول أصح لأن الاشتقاق و المعنى يشهدان له.
(2) سورة البقرة: 124.
(3) سورة آل عمران: 33- 34.
(4) سورة الأنعام: 87.
(5) سورة الإسراء: 2، 3.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:595
فصل في ذكر إبراهيم خليل الرّحمن صلّى اللّه عليه و سلّم
هذا الاسم (إبراهيم) بالسّريانيّة معناه: «أب رحيم» و اللّه سبحانه جعل إبراهيم الأب الثّالث للعالم، فإنّ أبانا الأوّل آدم، و الأب الثّاني نوح، و أهل الأرض كلّهم من ذرّيّته، كما قال تعالى: وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ «1» .
و بهذا يتبيّن كذب المفترين من العجم الذّين يزعمون أنّهم لا يعرفون نوحا و لا ولده، و لا ينسبون إليه، و ينسبون ملوكهم من آدم إليهم، و لا يذكرون نوحا في أنسابهم، و قد أكذبهم اللّه عزّ و جلّ في ذلك.