الصفحة 1208 من 2042

و المقصود: أنّ إبراهيم عليه السّلام: هو أبونا الثّالث، و هو إمام الحنفاء، و يسمّيه أهل الكتاب عمود العالم، و جميع أهل الملل متّفقة على تعظيمه و تولّيه و محبّته. و كان خير بنيه سيّد ولد آدم محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم يجلّه و يعظّمه و يبجّله و يحترمه، ففي «الصّحيحين» عن أنس بن مالك- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: يا خير البريّة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «ذاك إبراهيم» «3» . و سمّاه شيخه، كما تقدّم.

و ثبت في «صحيح البخاريّ» من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه قال: «إنّكم محشورون حفاة عراة غرلا، ثمّ قرأ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ»

و أوّل من يكسى يوم القيامة إبراهيم» «5» .

و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أشبه الخلق به، كما في «الصّحيحين» عنه قال: «رأيت إبراهيم فإذا أقرب النّاس شبها به صاحبكم» يعني نفسه صلّى اللّه عليه و سلّم، و في لفظ آخر «و أمّا إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم» «6» .

و كان صلّى اللّه عليه و سلّم يعوّذ أولاد ابنته حسنا و حسينا بتعويذ إبراهيم لإسماعيل و إسحاق، ففي «صحيح البخاريّ» عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- قال: «كان النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يعوّذ الحسن و الحسين و يقول: «إنّ أباكما كان يعوّذ بهما إسماعيل و إسحاق: أعوذ بكلمات اللّه التّامّة من كلّ شيطان و هامّة، و من كلّ عين لامّة» «7» .

و كان صلّى اللّه عليه و سلّم أوّل من قرى الضّيف، و أوّل من اختتن، و أوّل من رأى الشّيب، فقال: «ما هذا يا ربّ؟ قال:

وقار، قال: ربّ زدني وقارا».

(1) سورة البقرة: 124.

(2) سورة النحل: 120- 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت