الصفحة 1217 من 2042

و تأمّل كيف جاء في القرآن: وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحاقَ و لم يذكر إسماعيل. و جاء في التّوراة ذكر البركة على إسماعيل، و لم يذكر إسحاق كما تقدّمت حكايته، و عن إسماعيل «شمعتك، هانا باركتخ» (أي: ها أنا باركتك) فجاء في التّوراة ذكر البركة في إسماعيل إيذانا بما حصل لبنيه من الخير و البركة، لا سيّما خاتمة بركتهم و أعظمها و أجلّها برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فنبّههم بذلك على ما يكون في بنيه من هذه البركة العظيمة الموافية على لسان المبارك صلّى اللّه عليه و سلّم، و ذكر لنا في القرآن بركته على إسحاق منبّها لنا على ما حصل في أولاده من نبوّة موسى عليه السّلام و غيره، و ما أوتوه من الكتاب و العلم مستدعيا من عباده الإيمان بذلك، و التّصديق به، و أن لا يهملوا معرفة حقوق هذا البيت المبارك و أهل النّبوّة منهم، و لا يقول القائل: هؤلاء أنبياء بني إسرائيل لا تعلّق لنا بهم، بل يجب علينا احترامهم، و توقيرهم، و الإيمان بهم، و محبّتهم، و موالاتهم، و الثّناء عليهم، صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين.

و لمّا كان هذا البيت المبارك المطهّر أشرف بيوت العالم على الإطلاق خصّهم اللّه سبحانه و تعالى منه بخصائص:

منها: أنّه جعل فيه النّبوّة و الكتاب، فلم يأت بعد إبراهيم عليه السّلام نبيّ إلّا من أهل بيته.

و منها: أنّه سبحانه جعلهم أئمّة يهدون بأمره إلى يوم القيامة، فكلّ من دخل الجنّة من أولياء اللّه بعدهم، فإنّما دخل من طريقهم و بدعوتهم.

و منها: أنّه سبحانه اتّخذ منهم الخليلين: إبراهيم، و محمّدا صلّى اللّه عليه و سلّم، و قال تعالى: وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا «3» .

و قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «إنّ اللّه اتّخذني خليلا كما اتّخذ إبراهيم خليلا» «4» . و هذا من خواصّ البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت