و منها: أنّه سبحانه جعل صاحب هذا البيت إماما للعالمين، كما قال تعالى: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا «5» .
و منها: أنّه أجرى على يديه بناء بيته الّذي جعله قياما للنّاس و قبلة لهم و حجّا، فكان ظهور هذا البيت من
(1) سورة الصافات: 112، 113.
(2) سورة هود: 73.
(3) سورة النساء: 125.
(4) ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (9/ 5) و عزاه للطبراني و قال: و فيه يزيد الألهاني و هو ضعيف.
(5) سورة البقرة: 124.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:603
أهل هذا البيت الأكرمين.
و منها: أنّه أمر عباده بأن يصلّوا على أهل البيت، كما صلّى على أهل بيتهم و سلفهم و هم إبراهيم و آله، و هذه خاصّة لهم.
و منها: أنّه أخرج منهم الأمّتين المعظّمتين الّتي لم تخرج من أهل بيت غيرهم، و هم أمّة موسى و أمّة محمّد صلّى اللّه و سلّم عليهما، و أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم تمام سبعين أمّة خيرها و أكرمها على اللّه «1» .
و منها: أنّ اللّه سبحانه أبقى عليهم لسان صدق و ثناء حسنا في العالم، فلا يذكرون إلّا بالثّناء عليهم و الصّلاة و السّلام عليهم، قال اللّه تعالى: وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ* سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ* كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ «2» .
و منها: جعل أهل هذا البيت فرقانا بين النّاس، فالسّعداء أتباعهم و محبّوهم و من تولّاهم، و الأشقياء من أبغضهم و أعرض عنهم و عاداهم، فالجنّة لهم و لأتباعهم، و النّار لأعدائهم و مخالفيهم.