و منها: أنّه سبحانه جعل ذكرهم مقرونا بذكره، فيقال: إبراهيم خليل اللّه و رسوله و نبيّه، و محمّد رسول اللّه، و خليله و نبيّه، و موسى كليم اللّه و رسوله، قال تعالى لنبيّه يذكّره بنعمته عليه: وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ «3» . قال ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- في تفسيرها: إذا ذكرت ذكرت معي، فيقال: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، في كلمة الإسلام، و في الأذان، و في الخطب، و في التّشهّدات و غير ذلك.
و منها: أنّه سبحانه جعل خلاص خلقه من شقاء الدّنيا و الآخرة على أيدي أهل هذا البيت، فلهم على النّاس من النّعم ما لا يمكن إحصاؤها و لا جزاؤها، و لهم المنن الجسام في رقاب الأوّلين و الآخرين من أهل السّعادة، و الأيادي العظام عندهم الّتي يجازيهم عليها اللّه عزّ و جلّ.
و منها: أنّ كلّ ضرّ و نفع و عمل صالح و طاعة للّه تعالى حصلت في العالم، فلهم من الأجر مثل أجور عامليها، فسبحان من يختصّ بفضله من يشاء من عباده.
و منها: أنّ اللّه سبحانه و تعالى سدّ جميع الطّرق بينه و بين العالمين، و أغلق دونهم الأبواب، فلم يفتح لأحد قطّ إلّا من طريقهم و بابهم.
و منها: أنّه سبحانه خصّهم من العلم بما لم يخصّ به أهل بيت سواهم من العالمين، فلم يطرق العالم أهل بيت أعلم باللّه و أسمائه و صفاته و أحكامه و أفعاله و ثوابه و عقابه و شرعه و مواقع رضاه و غضبه و ملائكته و مخلوقاته
(1) أخرجه أحمد (5/ 5) ، و الترمذي (3004) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يقول في قوله تعالى: «كنتم خير أمة أخرجت للناس» قال: «إنكم تتمون سبعين، أنتم خيرها و أكرمها على اللّه» و سنده حسن.
(2) سورة الصافات: 108- 110.
(3) سورة الانشراح: 4.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:604
منهم، فسبحان من جمع لهم علم الأوّلين و الآخرين.