الصفحة 1220 من 2042

و منها: أنّه سبحانه خصّهم من توحيده و محبّته و قربه و الاختصاص به، بما لم يختصّ به أهل بيت سواهم.

و منها: أنّه سبحانه مكّن لهم في الأرض و استخلفهم فيها، و أطاع أهل الأرض لهم ما لم يحصل لغيرهم.

و منها: أنّه سبحانه أيّدهم و نصرهم و أظفرهم بأعدائه و أعدائهم بما لم يؤيّد غيرهم.

و منها: أنّه سبحانه محابهم من آثار أهل الضّلال و الشّرك، و من الآثار الّتي يبغضها و يمقتها ما لم يمحه بسواهم.

و منها: أنّه سبحانه غرس لهم من المحبّة و الإجلال و التّعظيم في قلوب العالمين ما لم يغرسه لغيرهم.

و منها: أنّه سبحانه جعل آثارهم في الأرض سببا لبقاء العالم و حفظه، فلا يزال العالم باقيا ما بقيت آثارهم، فإذا ذهبت آثارهم من الأرض، فذاك أوان خراب العالم. قال اللّه تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِيامًا لِلنَّاسِ وَ الشَّهْرَ الْحَرامَ وَ الْهَدْيَ وَ الْقَلائِدَ «1» . قال ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- في تفسيرها: لو ترك النّاس كلّهم الحجّ، لوقعت السّماء على الأرض. و قال: «لو ترك النّاس كلّهم الحجّ لما نظروا. و أخبر النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنّ في آخر الزّمان يرفع اللّه بيته من الأرض و كلامه من المصاحف و صدور الرّجال «2» . فلا يبقى له في الأرض بيت يحجّ و لا كلام يتلى، فحينئذ يقرب خراب العالم، و هكذا النّاس اليوم إنّما قيامهم بقيام آثار نبيّهم و شرائعه بينهم، و قيام أمورهم، و حصول مصالحهم، و اندفاع أنواع البلاء و الشّرّ عنهم بحسب ظهورها بينهم و قيامها، و هلاكهم و عنتهم و حلول البلاء و الشّرّ بهم عند تعطّلها و الإعراض عنها، و التّحاكم إلى غيرها، و اتّخاذ سواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت