و من تأمّل تسليط اللّه سبحانه على من سلّطه على البلاد و العباد من الأعداء، علم أنّ ذلك بسبب تعطيلهم لدين نبيّهم و سننه و شرائعه، فسلّط اللّه عليهم من أهلكهم و انتقم منهم، حتّى إنّ البلاد الّتي لآثار الرّسول صلّى اللّه عليه و سلّم و سننه و شرائعه فيها ظهور دفع عنها بحسب ظهور ذلك بينهم.
و هذه الخصائص و أضعاف أضعافها من آثار رحمة اللّه و بركاته على أهل هذا البيت، فلهذا أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن نطلب له من اللّه تعالى أن يبارك عليه، و على آله، كما بارك على هذا البيت المعظّم صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين.
(1) سورة المائدة: 97.
(2) روى ابن ماجه (4049) عن حذيفة بن اليمان- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «يدرس الإسلام، كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدري ما صيام و لا صلاة، و لا نسك و لا صدقة، و ليسري على كتاب اللّه عزّ و جلّ في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ...» ، قال البوصيري في «الزوائد» إسناده صحيح، رجاله ثقات، و أخرجه الحاكم و صححه، و البيهقي في «شعب الإيمان» و الضياء في «المختارة» .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:605
و من بركات أهل هذا البيت، أنّه سبحانه أظهر على أيديهم من بركات الدّنيا و الآخرة ما لم يظهره على يدي أهل بيت غيرهم.
و من بركاتهم و خصائصهم أنّ اللّه سبحانه أعطاهم من خصائصهم ما لم يعط غيرهم، فمنهم من اتّخذه خليلا، و منهم الذّبيح، و منهم من كلّمه تكليما، و قرّبه نجيّا، و منهم من آتاه شطر الحسن، و جعله من أكرم النّاس عليه، و منهم من آتاه ملكا لم يؤته أحدا غيره، و منهم من رفعه مكانا عليّا.
و لمّا ذكر سبحانه و تعالى هذا البيت و ذرّيّته، أخبر أنّ كلّهم فضّله على العالمين.