فالحميد هو الّذي له من الصّفات و أسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودا و إن لم يحمده غيره، فهو حميد في نفسه، و المحمود من تعلّق به حمد الحامدين، و هكذا المجيد و الممجّد، و الكبير و المكبّر، و العظيم و المعظّم، و الحمد و المجد إليهما يرجع الكمال كلّه، فإنّ الحمد يستلزم الثّناء و المحبّة للمحمود، فمن أحببته و لم تثن عليه، لم تكن حامدا له حتّى تكون مثنيا عليه محبّا له، و هذا الثّناء و الحبّ تبع للأسباب المقتضية له، و هو ما عليه المحمود من صفات الكمال، و نعوت الجلال و الإحسان إلى الغير، فإنّ هذه هي أسباب المحبّة، و كلّما كانت هذه الصّفات أجمع و أكمل، كان الحمد و الحبّ أتمّ و أعظم، و اللّه سبحانه له الكمال المطلق الّذي لا نقص فيه بوجه مّا، و الإحسان كلّه له و منه، فهو أحقّ بكلّ حمد، و بكلّ حبّ من كلّ جهة، فهو أهل أن يحبّ لذاته و لصفاته و لأفعاله و لأسمائه و لإحسانه، و لكلّ ما صدر منه سبحانه و تعالى.
و أمّا المجد، فهو مستلزم للعظمة و السّعة و الجلال، و الحمد يدلّ على صفات الإكرام، و اللّه سبحانه و تعالى ذو الجلال و الإكرام، و هذا معنى قول العبد «لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر» فلا إله إلّا اللّه دالّ على ألوهيّته و تفرّده فيها، فألوهيّته تستلزم محبّته التّامّة «اللّه أكبر» دالّ على مجده و عظمته، و ذلك يستلزم تمجيده و تعظيمه و تكبيره، و لهذا يقرن سبحانه بين هذين النّوعين في القرآن كثيرا، كقوله: رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ «1» . و قوله تعالى: وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيرًا»